تعرض المدونة مقالات رأي ومقالات رياضية

قراءة الإمام وانتقاد المأموم – درس وعبرة


محمد كمال

بقلم: محمد كمال - الأربعاء 30 يوليو 2014

twitter: @maskamel

أقام المؤذن صلاة العشاء وبدأت الصلاة وشرع الإمام في القراءة، وكان صوته عذبا نديا يجعلك تسبح وتهيم في بحر القرآن لدجرة انعدام الإحساس بالزمان والمكان، وما أن فرغ الإمام من الصلاة حتى انطلقت عاصفة كلامية متوجهة نحو الإمام تنتقده بسبب الكلمات الخاطئة في القرآن – هذا من وجهة نظر المنتقدين.

وقف الإمام وبدأ في الحديث للمصلين شارحا ومبينا لهم أن القرآن نزل بعدة قراءات وأنه قرأ بإحداها وهي قراءة ورش، شعر البعض بالخجل وظهر ذلك في ردة فعلهم عندما قالوا بأنهم لم يكن لديهم دراية بموضوع القراءات وأنه كان على الإمام أن ينوه على ذلك قبل الصلاة، بينما أصر البعض الآخر على موقفه زاعمين أنهم لم يتعودوا على ذلك ويجب أن يستمر الإمام على ما وجدوا عليهم أباءهم.

هذا الموقف استوقفني ودعاني للتأمل وإسقاطه على الأحداث الحالية والواقع المخز الذي تعيشه أم الدنيا، فلو نظرنا نظرة تحليلية للموقف السابق سنجد أن المعترضين على قراءة الإمام قد بنوا اعتراضهم استنادا لخلفيتهم المعرفية الضئيلة، وعندما عرفوا حقيقة الأمر اكتملت الصورة لديهم، ولو أن الإمام قرأ بالقراءة التي اعترضوا عليها فلن يعترضوا مرة أخرى، ولذلك تجد أن القائمين على السلطة الآن في مصر يبذلون جهودا جبارة لتضليل الناس وتحويل عقولهم عبر بث الأكاذيب ولي الحقائق وطمس الهوية الإسلامية وتشويه الإسلام والمسلمين، وما برنامج إبراهيم عيسى منا ببعيد والذي يبث سمومه تجاه النبي الكريم وصحابته ظنا منه أنه يريد أن يطفئ نور الله ولكن الله متم نوره رغم أنفه.

هؤلاء المضلين ومن على شاكلتهم من سحرة العقول يستغلون عدم إلمام الناس بالحقائق ليحشروا عقولهم بأكاذيب ومعلومات مضلله من أجل أن يحولوهم إلى مسوخا تساندهم وتساعدهم على إكمال عملية الهدم للمجتمع الذي ما زال يحتفظ ببذور القيم الإسلامية النبيلة، ولكن أنا على يقين بأن كل الأموال التي ينفقها هؤلاء المضلين في سبيل ذلك ستكون حسرة عليهم ثم يُغلَبون، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله لأن الله خير الماكرين.

لا أحد كان يتصور أن يأتي يوم تدافع فيه شريحة من المصريين والعرب عن الصهاينة، والأغرب من ذلك أن تهاجم هذه الشريحة المُضَلًلة المقاومة المسلمة الوحيدة على الأرض والتي تقاتل اليهود وتدافع عن شرف الأمة، لا أحد كان يتصور أن يصبح اليهود أصدقاء في حين تصبح المقاومة الفلسطينية عدو، حتى على المستوى الثوري لا أحد كان يتصور أنه سيأتي يوما على الثوار أن يسجنوا ويقتلوا وتشرد عائلاتهم وسط ترحيب من شريحة من المجتمع المصري، كل هذا كان نتاج حملات التضليل الإعلامية الضارية وسط تراجع وتراخي من المصلحين الذين تقوم ثوابتهم على إصلاح المجتمع وتوعية الناس.

إن العقول كالأوعية فإن وضعت فيها لبنا فإنها تنضح لبنا وإن وضعت فيها قطران فإنها لا تنضح إلا قطران، وبالتالي فإنه لمواجهة هذه المحاولات الخبيثة التي تسعى إلى تضليل البسطاء من الناس وتحويلهم إلى مسوخ شيطانية فإن هناك مسئولية كبيرة تقع على عاتق الدعاة والمصلحين المخلصين تتمثل في العمل على تدشين حملات توعية ضخمة مستخدمة جميع الوسائل المتاحة. وأقول للمصلحين أنه إذا كان هؤلاء المضلين من شياطين الإنس يمتلكون الصحف والقنوات الفضائية فإنكم تملكون الانتشار في الشارع ولديكم فرصة كبيرة في استثمار مواقع التواصل الاجتماعي عبر خلق مجتمعات افتراضية مؤثرة لتكون منابر إعلامية ومعلوماتية تثري العقول وتزود بالمعارف المحصنة ضد محاولات التضليل والتشويه، وللعلم فإن هناك دارسات كثيرة أثبتت مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في قناعات وسلوكيات الأفراد.

 

 

تنويه: البسطاء ليسوا الذين قدر الله عليهم رزقهم من المأكل والمشرب والمسكن، بل إن البسطاء هم الذين يفتقرون إلى الحد الأدنى من المعلومات التي تحصنهم ضد محاولات التضليل.

غزة .. اليهود .. المنافقين

غزة .. اليهود .. المنافقون


محمد كمال

بقلم: محمد كمال - الجمعة 18 يوليو 2014

وقت الشدة يُعرَف الرجال، هذا مثل نسمعه كثيرا، وها هي الشدة عادت مرة أخرى كما تعودنا، اعتدى الصهاينة على إخوتنا المسملين في غزة، الجديد هنا ليس في وحشية وقسوة الاعتداء ولكن الجديد هو ردود أفعال الغثاء من العرب والذي يطفو على السطح محملا برائحة كريهة زكَّمَت أنوف جميع الأحرار في العالم كله. شعرت بالغثاء حينما رأيت تغريدات لقطيع من المتصهينين العرب تدعو لإسرائيل بالنصر وتدعو على حماس بالهزيمة، شعرت بالمرارة حينما رأيت سحرة فرعون مصر يباركون اعتداء الصهاينة الأعداء على إخوتنا المسلمين، شعرت بالألم يعتصر قلبي حينما رأيت بعض الدعاة الذين كنا نحسبهم على خير يصمتون عما يحدث لبلد مسلم يقاتل عدوا يكره الإسلام متناسين قوله تعالى: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ"

الغريب والمفجع هو أن الغالبية الساحقة من المباركين لضرب إخوانهم محسوبون على الإسلام، الإسلام الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، الإسلام الذي جاء بالدستور الحاكم لنا جميعا ألا وهو القرآن والذي نزل لا لنقرؤه، بل لنتحاكم به وليكون منهجنا في الحياة.

قرأت قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" ثم قوله تعالى "فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ"

وقعت عيناي على تفسير هذه الآيات ووجدت فيها موقفا لمؤمن وآخر لمنافق، فالمؤمن هو سيدنا عبادة بن الصامت حينما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، إني لي موالي من اليهود، كثير عددهم، حضر نصرهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية اليهود وآوي إلى الله ورسوله"، هذا الموقف يتطابق مع حال جميع الأحرار من المسلمين اليوم والذين رفضوا تخاذل سلطة الانقلاب في مصر عن نصرة إخوانهم وانحيازهم إلى العدو الصهيوني والذي ظهر ذلك الانحياز في مبادرة العار والتي رفضتها حماس الحرة التي تدافع عن شرف الأمة.

وأما موقف المنافق وهو عبد الله بن أُبَيّ فلقد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية اليهود"، وهذا الموقف يتطابق تماما مع المنافقين في سلطة الانقلاب وأعوانهم، فسلطة الانقلاب تريد أن تكتسب مشروعية دولية وذلك من خلال مساندة دولة الصهاينة وبالتالي تحصل على رضا سيدها وراعيها أمريكا، وهي أيضا خائفة من أن تدور عليها الدائرة ويتخلى عنها سيدها ويتركها للشعب الثائر لينهشها ويدهسها. ولذلك أعطت سلطة الانقلاب الضوء الأخضر لكلابها المسعورة وأقصد بهم سحرة فرعون والنخبة الفاسدة لأن يطلقوا فيروساتهم اللعينة الخبيثة لتعبث بعقول العامة من الشعب وتبرمجهم نحو كره إخوانهم الفلسطينيين وحب أعدائهم الصهاينة.

 

أخيرا أقول: إن المقاومين في غزة هم عز الأمة وشرفها، يبذلون الغالي والنفيس ويستنفذون جهدهم ويفعلون كل ما بوسعهم من أجل محاربة أعداء الله الملعونين في القرآن، هذا البذل واستفراغ الجهد إعذارا إلى الله يوم القيامة، ونحن نكتب هذه الكلمات البسيطة إعذارا إلى الله، لنقول له جاهدنا بكل ما نملك حتى الكلمة جاهدنا بها. 

الصورة الذهنية للكلمة

الصورة الذهنية للكلمة

محمد كمال


بقلم: محمد كمال - الجمعة 18 يوليو 2014


الكلمة مرتبطة بمعنى وصورة في الأذهان، ويدرك الإنسان معنى الكلمة من خلال تكوين صورة لها داخل عقله حتى ولو كانت غير ذات معنى. وينقل إبراهيم أنيس في كتابه دلالة الألفاظ عن فندريس قوله "كل كلمة أيا كانت توقظ دائما في الذهن صورة ما، بهيجة أو حزينة، رضية أو كريهة، كبيرة أو صغيرة، تفعل ذلك مستقلة عن المعنى الذي تعبر عنه، وقبل أن يُعرف هذا المعنى في غالب الأحيان"، ولا تخطر الصورة في الذهن إلا حين النطق بلفظ معين، فعلى سبيل المثال لو قال لك أخوك "احضر التفاح من الثلاجة" ففي هذه الحالة ترتسم في ذهنك عدة صور وهي صورة التفاح وصورة الثلاجة وصورة للمسار الذي تتخذه أثناء ذهابك لإحضار التفاح، والأمر يبدو جليا عندما يصف لك شخص مكان ما تريد الذهاب إليه، فعندما يبدأ لك في الوصف يبدأ ذهنك في تخيل المكان ولو عجز عن ذلك فإنك لا تستطيع أن تفهمه، وفي المقابل عندما تحكي لصديق لك عن موقف حدث لك في الماضي فإن عقلك يستحضر أيضا الصور المدعمة لتلك الألفاظ إذن فالألفاظ اصطنعها الإنسان للتعبير عما يخطر في ذهنه، وهو يفكر بواسطة هذه الألفاظ.

ولقد استغل الغرب هذا الأمر استغلالا بارعا في نقل الصور الإيجابية التي يريدها وكذلك الصور السلبية، حيث نجح نجاحا باهرا في نقل صورة إيجابية له في أذهاننا حتى أصبحت لدينا ما يسمى بعقدة الخواجة فأينما ذكرت أية دولة أوروبية توارد إلى أذهاننا التقدم والرقي والحضارة، ولذلك فإنك قد تجد شخصا يتباهي بأنه أكمل تعليمه في أوروبا أو زار دولة أوروبية معينة ...إلخ، وعلى النقيض نجح الغرب نجاحا باهرا في ترك صورة سلبية عن العرب في أذهان مواطنيه وحتى في أذهان الكثير منا ، فأينما ذكرت كلمة "العرب" اقترن بها في أذهاننا التخلف والرجعية ولذلك قد تجدنا نحن العرب عندما ننكر على أحد موقف ما نقول "هكذا نحن العرب دائما ما نفعل كذا وكذا". وفعلوا الشئ نفسه مع الإسلام والمسلمين من خلال استخدامهم لهذه المهارة وهي مهارة إعطاء معنى مغاير للكلمة مع طبع صورة في الأذهان لهذه الكلمة بهذا المعنى، فأينما ذُكِرَت اللفظة "إسلاميون" اقترنت بالإرهاب والعنف، والعكس أينما ذُكِرَت اللفظة "إرهاب" اقترنت بالإسلام والمسلمين. وفي الحقيقة فإن اللاعب الرئيسي في نقل هذه الصور هو الإعلام المقروء والمسموع وذلك لِمَا لكلماته من تأثير كتأثير السحر على المتابعين.

ويمكن أن تنشئ للكلمة معاني مختلفة ومتناقضة إذا ما أردت ذلك؛ لأن الكلمة عبارة عن لفظة وصورة تنطبع في الأذهان، وهذا ما دفعنا أن نتحدث عن ماهية الصورة الذهنية وكيف يمكن بناء تلك الصورة؟ وهل يمكننا بناء صورة ذهنية للكلمة عكس المعنى المعروف لهذه الكلمة؟

الصورة الذهنية

يقول "عاطف عدلي العبد" في كتابه (الإعلام وثقافة الطفل العربي) الصورة الذهنية هي "الناتج النهائي للانطباعات الذاتية التي تتكون عند الأفراد أو الجماعات إزاء شخص معين أو نظام معين أو شعب معين أو جنس معين أو منشأة أو مؤسسة أو منظمة محلية أو دولية أو مهنة معينة أو أي شيء آخر يمكن أن يكون له تأثير على حياة الإنسان، وتتكون هذه الانطباعات من خلال التجارب المباشرة وغير المباشرة، وترتبط هذه التجارب بعواطف الأفراد واتجاهاتهم بغض النظر عن صحة المعلومات التي تتضمنها خلاصة هذه التجارب، فهي تمثل بالنسبة لأصحابها واقعا صادقا ينظرون من خلاله إلى ما حولهم ويفهمونه أو يقدرونه على أساسها".

ويعرفها علي عجوة في كتابه (العلاقات العامة والصورة الذهنية): هي "الصورة الفعلية التي تتكون في أذهان الناس عن المنشآت والمؤسسات المختلفة، وقد تتكون هذه الصورة من التجربة المباشرة أو غير المباشرة، وقد تكون عقلانية أو غير رشيدة وقد تعتمد على الأدلة والوثائق أو الإشاعات والأقوال غير الموثقة، لكنها في النهاية تمثل واقعا صادقا بالنسبة لمن يحملونها في رؤوسهم".

والشئ الخطير في التعريفين السابقين أن الصورة الذهنية تتكون لدى الأفراد عن طريق المعلومات التي قد تكون زائفة وغير صحيحة والتي تمثل عند بعضهم واقعا صحيحا وتؤدي إلى تغيير سلوكياتهم كما أنها تؤثر في انفعالاتهم وعواطفهم، وهذا يقودنا إلى معرفة مكونات الصورة الذهنية.

مكونات الصورة الذهنية

1- المكون المعرفي: ويقصد به المعلومات التي يكون بها الفرد فكرة عن موضوع ما أو قضية ما تتعلق بشخص أو مؤسسة أو دولة. وكلما كانت هذه المعلومات دقيقة كلما ذادت دقة الصورة التي يكونها الفرد، ولذلك فإنه ينبغي على الشخص الذي يتلقى المعلومات من مصدر ما أن يتحقق من مدى صحة معلومات هذا المصدر حتى تصبح الصورة الذهنية المتكونة لديه صحيحة ولا لبس أو غموض فيها. ولذلك فإن المصادر الإعلامية التابعة لكل دولة أو مؤسسة تحاول جاهدة أن تبني لدى الأفراد الصورة الذهنية التي ترغبها وتخدم أهدافها.

2- المكون الوجداني: ويقصد به الميل بالإيجاب أو السلب تجاه موضوع أو قضية تخص فرد أو شعب أو أمة ويتشكل هذا المكون بناء على المكون المعرفي الذي يزول بمرور الوقت مع تبقي المكون الوجداني والذي يظهر من خلال الأراء والاتجاهات والميول نحو تلك القضايا. فعلى سبيل المثال: إذا توافرت معلومات مزيفة عن قضية حجاب المرأة لدى الفرد وتم ربط هذه القضية بمصطلحات التخلف والرجعية فإن هذا الفرد سوف تجده يشعر بالإشمئزاز أو الكراهية تجاه من ترتدي الحجاب.

3- المكون السلوكي: وهذا المكون مبني على المكونين المعرفي والوجداني، لأن الصورة الذهنية التي كونها الفرد بناء على المعرفة والميل النفسي تظهر في صورة سلوك سواء كان هذا السلوك سلوكا سلبيا أو إيجابيا. وفي المثال السابق المتعلق بالحجاب تجد ميل هذا الشخص قد تحول إلى سلوك عدواني تجاه من ترتدي الحجاب.

لمحة تربوية

مسئولية بناء الصورة الذهنية الإيجابية تقع على عاتق الآباء تجاه أبنائهم الصغار، حيث تجد أن الطفل دائما ما يسأل عن معاني الأشياء سواء كانت هذه الأشياء مرئية أو مجردة، ويجب على الآباء أن يتسموا بالدقة في الإجابة عن أسئلة الطفل، كما أن الطفل يعتمد على تجاربه السابقة في بناء الصورة الذهنية للأشياء وعلى اختلاف تلك التجارب تختلف الدلالات في ذهنه فالطفل الذي تعود منذ صغره أن يكون له كلب صغير يؤاكله ويلاعبه، وقد ينام معه في سريره، يدرك من دلالة لفظ "الكلب" غير ما يدرك طفل آخر كل تجاربه مع الكلاب تتلخص في أن أحدها قد عضه في رجله في يوم من الأيام. فعليكم أيها الآباء أن تبنوا صورا ذهنية إيجابية للصدق والأمانة والوطنية والإسلام والأخوة والشجاعة وغيرها من الكلمات التي من شأنها أن تبني قيم أصيلة داخل أبناءكم.

 

 

كرة القدم وبناء الأخلاق .... التسامح


محمد كمال


بقلم: محمد كمال، الأحد 13 يوليو 2014

استوقفني خبر قرأته على موقع روسي يقول "متعصبوا كرة القدم الروس من التخريب إلى التسامح"، ويتحدث الخبر عن توقيع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" على قانون يسمى "قانون المشجعين" والذي يقضي بمعاقبة المشجعين المتعصبين، وبينما أتابع تفاصيل الخبر، تبادرت الأسئلة التالية إلى ذهني: هل فرض القوانين وإجبار المشجعين على الالتزام بسلوك التسامح يحل مشكلة التعصب؟ ماذا لو كان لاعبو الفريقين هم الذين يدعون للتسامح، وذلك من خلال ممارسة ذلك عمليا فيما بينهم داخل الملعب؟ ماذا لو تم تخصيص مساحة إعلانية قبل المباراة لنجوم الفريقين تحث على التسامح ونبذ التعصب؟

مما لا شك فيه أن اللاعبين المتميزين داخل الملعب هم قدوة لمن خارجه في سلوكياتهم المختلفة، وبالتالي فإن خُلُق التسامح إذا ما تم غرسه وتنميته في سلوكيات اللاعبين داخل الملعب فإنه سينعكس إيجابا على تصرفات المشجعين بالمدرجات، بل سيتعدى ذلك حدود كرة القدم وينعكس على قطاع كبير من المجتمع.

معنى التسامح:

والتسامح هو احترام ثقافة وعقيدة وقيم الآخرين أيا كان عرقهم أو جنسهم أو لغتهم، وعدم ممارسة أي شكل من أشكال الاعتداء اللفظي أو البدني لهذه الأسباب. ففي الملعب الكل يتكلم لغة واحدة وهي كرة القدم، الكل له نفس الهدف وهو الفوز، القانون يطبق على الجميع على اختلاف أجناسهم ولغتهم وألوانهم، داخل الملعب لا يوجد حديث عن الأصول العرقية ولكن الحديث الأوحد هو العطاء والأداء. ويقول "فولتير" 1694-1778 (كلنا ضفعاء وميالون للخطأ، لذا دعونا نتسامح مع جنون بعضنا البعض، بشكل متبادل). والتسامح هنا يعني أننا نصفح عما بدر من الآخر من خطأ تجاهنا، ومن هنا ينبغي أن ندرك أن الاختلاف موجود بين البشر وعلينا أن نتعايش مع هذا الاختلاف ونقلل من التوتر الناتج عنه، وهذا لن يحدث إلا من خلال ممارسة خُلُق التسامح، فلا يصح للاعب الذي تم عرقلته من لاعب منافس أن يقوم بالرد بالضرب انتقاما لنفسه، بل عليه أن يدرك أن هذه العرقلة ربما جاءت عن طريق خطأ غير مقصود، حتى وإن كان الخطأ مقصود، فإنه إذا ما تحلى بخلق التسامح تجده يترفّع عن رد الإساءة بالمثل، بل يكتفي بابتسامة عريضة يمكن أن يكون لها وقعا سحريا على اللاعب المنافس وكذلك على الجماهير بالمدرجات.

ومن مظاهر التسامح العفو عند المقدرة، وعدم رد الإساءة بالإساءة، وكذلك التخلي عن الرغبة في الإساءة للآخرين بدافع الانتقام، كما يقوم الشخص المتسامح بدعم الممارسات والأفعال التي تحظر التمييز العرقي والديني، والاحترام والقبول والتقدير للآخر بغض النظر عن لونه أو عقيدته أو ثقافته، كما تجد الشخص يبعد عن الغضب، ويقبل النقد بصدر رحب؛ ذلك لأن التسامح يقضي بالاعتراف بحق الآخر في الاختلاف في الآراء والأفكار.

مواقف في التسامح في كرة القدم:

1-    تسامح لاعب مع لاعب:

هاجم لاعِبَيّ منتخب مصر "أحمد حسام ميدو، وإبراهيم سعيد" زميلهما اللاعب "محمد أبوتريكة" بعبارات مسيئة له على مواقع التواصل الاجتماعي، وحينما سُئِل "أبو تريكة" عن موقفه من هذه الإساءات، رد قائلا: (هم زملائي بالمنتخب، تعايشت معهم وأكنّ لهم كل الاحترام، وكل شخص له وجهة نظر يجب أن تحترم ويجب عليّ أن أتقبل الآخر).

2-    تسامح لاعب مع مدرب:

تغاضى حكم مباراة بلد الوليد وبرشلونة بالدوري الإسباني عن إعطاء ضربتي جزاء للاعب برشلونة "نيمار" بداعي أنها غير مستحقة، وفي هذه المباراة فاز برشلونة بأربعة أهداف لهدف، وبعد انتهاء المباراة انتقد "خوان مارتينيز" مدرب بلد الوليد "نيمار" قائلا: (إن البرازيلي لاعب رائع، لكنه يعاني من عيب وحيد لن أتحدث عنه)، فرد نيمار عليه قائلا: (لا أعلم ما كان يقصده بذلك، لكني أمل أن يكون أمرا جيدا، وإن كان كذلك فسأستمع جيدا إلى ما يريد قوله).

3-    تسامح لاعب مع الجمهور:

تعرض لاعب النادي الأهلي المصري "السيد حمدي" لانتقادات لاذعة من جمهور النادي الأهلي على مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لهبوط مستواه في فترة من الفترات، فكان رده على هذه الانتقادات هو: (أنا إنسان متسامح وسريع النسيان، وأنا أقدر جماهير الأهلي بشدة لأنها ساندتني كثيرا، فجماهير النادي فوق رأسي).

نلاحظ في جميع الردود السابقة من هؤلاء اللاعبين تجاه منتقديهم ليست ردود عن ضعف منهم بل على العكس فإن موقع كل منهم يسمح له بالرد وبقوة، إلا أن سمو النفس ورقيها منعها من الرد بالمثل، كذلك أدت هذه الردود المتسامحة إلى إخماد نار الفتنة وقطعت الطريق على كل الذين يريدون إشعالها واستغلال التراشق اللفظي في تأجيج الصراع بين الأطراف، كما أنها زادت من احترام الجميع لهم بما فيهم المنتقدين أنفسهم، وأدت إلى زيادة شعبيتهم بين الجماهير.

أهمية التسامح بالنسبة للاعب كرة القدم:

1-  التسامح يحمي اللاعب من الأنانية ويمنعه من التعصب ويضبط انفعالاته مما يحقق له التوازن النفسي المطلوب داخل الملعب مما ينعكس بالإيجاب على أدائه.

2-    التسامح يحمي اللاعب من النرجسية المفرطة ويقلل من أسباب الحقد والكراهية للآخرين.

3-  التسامح يقضي على الفتن والانقسام بين اللاعبين ويقطع الطريق على أولئك الذين يثيرون المشاكل بين زملائهم من خلال القيل والقال.

4-    التسامح يحقق مبدأ سلامة الصدر بين جميع اللاعبين وينشر روح المحبة والود والوحدة بينهم.

5-  التسامح يسمو بالنفس ويجعلها أكبر من أن تفكر في الأمور التافهة والانتصار الأعمى للنفس والبعد عن سفاسف الأمور، كما يساعد اللاعب على التركيز على أهدافه الكبيرة.

6-  التسامح يكسب اللاعب مهارة التعامل مع منتقديه دون أن يتعصب أو ينفعل، وبالتالي يكسب مزيدا من مؤيديه وتزداد شعبيته في الوسط الرياضي وخارجه.

إن ممارسة خُلُق التسامح تؤدي إلى تحقيق التماسك بين الأفراد في أي تجمع سواء كان تجمعا رياضيا أو غيره من التجمعات، مما يساهم بدوره في تحقيق التعايش بين أفراد المجتمع والبعد عن العنف ونبذ التعصب الأعمى الذي يؤدي إلى تمزيق وحدة النسيج المجتمعي.

 

من هنا يمكننا أن نقول أنه يمكن استثمار كرة القدم في بناء خُلُق التسامح والذي من شأنه أن يحقق المادة الرابعة من إعلان المبادئ بشأن التسامح والذي صدر عن الدورة (28) للمؤتمر العام لمنظمة اليونيسكو في 1995 والتي تهدف إلى تنشئة مواطنين يقظين مسئولين ومنفتحين على ثقافات الآخرين، يقدرون الحرية حق قدرها ويحترمون كرامة الإنسان والفروق بين البشر. 


كرة القدم وبناء الأخلاق ... الصدق


كرة القدم وبناء الأخلاق .... الصدق

محمد كمال

بقلم محمد كمال

 الخميس 10 يوليو 2014

سنتحدث عن أول قيمة هامة يمكن لكرة القدم أن تساهم في بنائها وهي "قيمة الصدق"، وسوف نتعرف على معنى الصدق وبعض أنواعه، ومظاهره، وفضائله، وأخيرا نلقي الضوء على نموذجين أحدهما مذموم والآخر محمود من لاعبي كرة القدم.

ويقصد بالصدق قول الحق ومطابقة الكلام للواقع؛ أي أن اللاعب لا ينكر واقعة حدثت معه بالفعل، مثل لمسه للكرة بيده، أو خروج الكرة خارج خط التماس، وغيرها من الحالات التي تحدث داخل المستطيل الأخضر.

والصدق له أنواع كثيرة، أهمها الصدق مع النفس، ويقصد به ألا يخدع اللاعب نفسه، وأن يعترف بعيوبه وأخطائه ويحاول تصحيحها. وهناك نوعا آخر من الصدق وهو الصدق مع الناس؛ أي أن اللاعب لا يكذب في حديثه، ولا ينكر شيئا وقع بالفعل بدعوى النجاة من العقاب، فعلى سبيل المثال قد تجد لاعب يبرر للحكم أنه لم يقصد عرقلة لاعب الفريق المنافس ويجادله بشدة وذلك من أجل التأثير على الحكم والعدول عن قراره، وبالطبع فإن هذا سلوكا خاطئا.

والصدق له فضائل عدة، منها أنه ينمي ثقة اللاعب بنفسه، ومعرفته لقدراته وإمكاناته، ويساعده على التخلص من عيوبه، ويتعلم الصراحة والوضوح مع نفسه ومع الآخرين، كما أن صدق اللاعب يزيد من احترام الآخرين له، ويزيد من ثقتهم به.

ومن مظاهر الصدق لدى اللاعب، أن لا يتحدث بغير ما هو واقع بالفعل ولا ينكر حادث ما، ولا يخدع ولا يزوِّر، فهو لا يسلك سلوك اللاعب الذي يتظاهر بالوقوع ويضلل الحكم من أجل الحصول على ضربة جزاء، إلا أن قوانين كرة القدم تردع من يتظاهر بهذا الفعل المشين بالإنذار والمخالفة، كما أن اللاعب الصادق لا يخلف موعدا، ويتميز بالوضوح والصراحة؛ أي أنه لا يظهر خلاف ما يبطنه، ويبدي رأيه بصراحة إذا ما طلب منه ذلك، ويملك شجاعة الاعتذار عما بدر منه من أخطاء تجاه الآخرين.

موقف مذموم:

في نوفمبر عام 2009 كانت هناك مباراة مصيرية جمعت بين منتخب فرنسا ومنتخب أيرلندا والتي تحسم أيا من المنتخبين سيتأهل لكأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، مرر المهاجم الفرنسي "تيري هنري" الكرة بيده لزميله "وليم غالاس" في الدقيقة 103 من عمر اللقاء والذي سجل هدف التعادل الذي حسم صعود فرنسا لكأس العالم، وعندما سُئِل "هنري" عن الواقعة بعد المباراة، قال: "سوف أكون صادقا، لقد كانت لمسة يد، ولكني لست الحكم، لقد لعبت الكرة وسمح الحكم باستمرار اللعب"، نجد هنا أن "هنري" لم يكن صادقا داخل الملعب، وحاول أن يحسن من صورته خارجه، وهذا بالطبع سلوك غير أخلاقي.

موقف مشرف:

في بطولة الدوري الإنجليزي موسم 1996/1997 أقيمت مباراة بين ليفربول والأرسنال، واحتسب الحكم ضربة جزاء لصالح "روبي فاولر" مهاجم ليفربول بداعي عرقلة الحارس "ديفيد سيمان" له، إلا أن المهاجم أخبر الحكم بأن "ديفيد سيمان" لم يتعمد عرقلته، وأنها ليست ضربة جزاء، ولكن الحكم لم يتراجع عن قراره، وبالفعل نفذ "روبي فاولر" ضربة الجزاء ووضعها في متناول الحارس ليصدها قبل أن يكملها "جايسون ماكتير" في المرمى.

 

ينبغي على القائمين على شئون كرة القدم أن يستثمروا اللعبة في غرس قيمة هام مثل قيمة الصدق من خلال توعية اللاعبين وإرشادهم؛ لأن ما سيتعلموه من قيم نبيلة داخل المستطيل الأخضر سوف ينعكس بالطبع على سلوكياتهم داخل المجتمع، ويصبح اللاعبون قدوة ومثالا يحتذى به مما يساهم ذلك في نهضة هذا المجتمع ورقيه، ولعلي أذكر وأثني على الخبر الذي نشرته صحيفة البيان الإماراتيه في الأول من أغسطس عام 2013 عن أن مجلس دبي للرياضة أطلق برنامج "غرس" لتعزيز القيم السلوكية الإيجابية لدى اللاعبين. وللحديث بقية عن قيمة أخرى يمكن لكرة القدم أن تغرسها في اللاعبين.

الاستراتيجية الجديدة لحرب الأفكار


 

محمد كمال

بقلم محمد كمال:  الأربعاء 09 يوليو 2014

twitter: @maskamel

يعد الأمريكي "لويس باول" هو أول من أطلق مصطلح حرب الأفكار وذلك في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وتحمس لفكرته أحد اليمينيين المتطرفين وهو "وليام كورز" فأسس مراكز للأبحاث لهذا الغرض

إن حرب الأفكار هي حرب ضروس تفوق في ضراوتها وقدرتها على التدمير قوة القنبلة الهيدروجينية، لأنها تدمر العقول لعدة عقود وربما لمئات السنين مالم يتم تدارك الأمر، فالفكرة عندما تصل إلى العقل وتستقر به فإنها تتحول تلقائيا إلى معتقد، إذن فالمعتقد أصله فكرة اقتنع بها متلقيها فاستقرت في وجدانه وترجمت إلى أفعال وأقوال، بل ويقاتل حاملها من أجلها إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وفكرة الإسلام الرئيسية هي التوحيد، فعندما جاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بها، كانت هناك معتقدات موجودة وهي الوثنية والمسيحية واليهودية، وهذه المعتقدات كما بينا في البداية كانت أفكارا استقرت في الوجدان فأصبحت معتقدات، فجاء النبي ليدحض هذه الأفكار الوثنية ومصححا للمعتقد المسيحي واليهودي الذي حاد عن المسار الصحيح عبر التحريف والتزييف،. استقرت الفكرة الإسلامية في النفوس متحولة إلى معتقد دافع عنه صحابة رسول الله ومن جاء بعدهم بالمال والنفس وانتشر الإسلام ووصل إلى أغلب سكان الأرض في فترة هي الفترة الأكثر إضاءة في تاريخ البشرية.

وحينما حاولت القوى الغربية محاربة الإسلام قاموا بالحرب التقليدية وهي الحرب مباشرة بالسلاح مع العمل على طمس الهوية الإسلامية للبلاد التي احتلتها تلك القوى، ولكنهم اكتشفوا في النهاية أنهم لم يفلحوا في ذلك، ثم قاموا بتغيير هذه الاستراتيجية عبر ما يسمى حرب الأفكار، وهي حرب الفكرة بفكرة مغايرة وبالتالي ظهرت الأفكار الماركسية والليبرالية والعلمانية وتم استقطاب من يسمون بالنخبة في بلدانهم ليتم صناعتهم على أعينهم وإطلاقهم على بني جلدتهم، ولكن هذه الاستراتيجية هي الأخرى لم تحقق تقدما يتناسب مع الجهود المبذولة، والدليل على ذلك اكتساح التيار الإسلامي لجميع الاستحقاقات الانتخابية في دول الربيع العربي بالذات مع تعرية النخبة المعدلة فكريا ووضوح هشاشة وزنها على الأرض.

لجأت القوى الغربية لفكرة أكثر دهاء ومكرا وأعمق تأثيرا على الأرض وهي محاربة الفكرة بالفكرة ذاتها ولكن بعد إجراء تعديلات عليها، وأبلغ دليل على ذلك ما ظهر في الفترة الأخيرة بما يمسى بالإسلام الصحيح أو الإسلام المعتدل، وأقوى دليل على ذلك تقرير مؤسسة RAND التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية والذي خصص فصلا كامل عن الإسلام المعتدل وخصائص المسلم المعتدل وصفاته، ومن ضمن ما قرأنا فيه هو اعتراف واضعو التقرير بأنهم لم ينجحوا في تغيير نظرة المسلمين للإسلام ولم تنجح نخبهم المصنوعة في إحداث تغيير في هذا الأمر، ولكنهم الآن يريدون تغيير الإسلام نفسه عبر وضع تصور جديد للإسلام المعتدل ثم تدريسه للمسلمين (ولمن يريد أن يطلع أكثر في التفاصيل بخصوص هذا الأمر عليه قراءة التقرير كاملا). الفكرة هنا هي محو الإسلام الحقيقي ومحاربته بفكرة من نفس النوع، فهذه الفكرة المزيفة إسلامية في ظاهرها ولكنها مضللة وقالبة للحقائق ومشوهة للمفاهيم الإسلامية، ولعلنا شاهدنا في مصر الفيديو الذي رقصت فيه إحدى الناخبات أمام لجنة انتخابية وعلقت على ذلك السلوك الجديد على المجتمع المصري إحدى السيدات التي تعتبر نفسها من النخبة بقولها "إن هذا هو الإسلام الصحيح الذي نريده".

إن الحرب الآن ليست مقاومة الفكرة بفكرة مغايرة كما كان في السابق بل إن الحرب الآن هي مقاومة الفكرة الأصيلة بفكرة من نفس جنسها ولكنها فكرة مزيفة، مثل ورقة البنكنوت المزيف ظاهرها ورقة بنكوت ولكنها في الحقيقة ما هي إلا ورقة عادية لا قيمة لها. وللتوضيح أكثر نذكر المثال التالي، الإسلام ذروة سنامه الجهاد، وذلك كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه هي الفكرة الإسلامية الأصيلة، ولكن الفكرة المزيفة طبقا لتقرير راند الملعون هي اعتبار أن الجهاد يعتبر عمل إرهابي وصاحبه يصنف ضمن المتشددين الذين لا يمثلون الإسلام المعتدل، والإسلام ليس فيه جهاد، فالإسلام المعتدل الذي يقصدونه يحمل مواصفات معينة معدلة لكي تتماشى مع متغيرات العصر كما يزعمون، ففي مثال آخر تجد أصحاب فكرة الإسلام المعتدل يقولون أن الأنثى تتساوى مع الذكر في كل شئ حتى في الميراث، ويطالب هؤلاء المزيفون بضرورة مراجعة ما ورد في القرآن الكريم "للذكر مثل حظ الأنثيين" وتعديل هذا الأمر بدعوى أن الزمن تغير ومتطلبات الحياة تغيرت عما كانت في الماضي. ولك أن تقس على ذلك القيم الأخلاقية مثل الشهامة والصدق والأمانة والشجاعة وغيرها من القيم التي بدأت في الانطفاء تدريجيا بمجتمعاتنا العربية.

 

 إذن من خلال ما تقدم يتضح لنا أن هذه القوى الغربية الخبيثة تحارب فكرتنا الأصيلة بنفس الفكرة ولكن بعد إجراء التعديلات عليها لتصبح فكرة مزيفة، وهذا هو الأخطر على الإطلاق، ولذلك يجب على المخلصين أن يتصدوا لهذا الأمر الخطير ويقوموا بعمل توعية مكثفة للجمهور، مع القيام بتوصيف دقيق للمفاهيم الإسلامية والقيم الأخلاقية حتى لا يستغل المغرضون عدم إلمام الجمهور بهذه الأمور ومن ثَمَّ يسهل عليهم تزييف الحقائق وتشويهها.