تعرض المدونة مقالات رأي ومقالات رياضية

إدارة الانطباع (1)

إدارة الانطباع (1)

محمد كمال

بقلم: محمد كمال - الأحد 01 فبراير 2015

يعد Erving Goffman هو صاحب نظرية إدارة الانطباع تلك النظرية السحرية والتي تم تطبيقها في جميع مناحي الحياة على مستوى التواصل الاجتماعي، وقبل البدء في التعرف على إدارة الانطباع، سنتعرف أولا على مفهوم كل من الإدارة والانطباع حتى يتسنى لنا فهم عنوان النظرية فهما دقيقا وعميقا بما يمكننا من تطبيقها في حياتنا العملية.

أولا ماذا يقصد بالإدارة:

في اللغة يقال "أدار الشيء" أي جعل حركاته تتواتر بعضها في إثر بعض. وفي الاصطلاح الإدارة تعني الاستخدام الفعال والكفء للموارد البشرية والمادية والمالية والمعلومات والأفكار والوقت، من خلال عمليات التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، وذلك بغرض تحقيق الأهداف.

ثانيا ماذا يقصد بالانطباع:

في اللغة يقال "انطبعت الفكرة في ذهنه" أي ترسخت وثبتت، كما يقال إن الانطباع هو ما يدل على الحالة الذهنية والنفسية للإنسان، ويقال أيضا أنه نوع من الشعور يجيء نتيجة رد فعل لمؤثر خارجي. والانطباع هو التأثير الذي يحدثه الشخص على تفكير ومشاعر شخص آخر تجاهه. وهناك ما يسمى بالانطباع الأول وهو ما يحدث عندما يقابل شخص ما شخصا آخر ويكوِّن له صورة ذهنية معينة.

ماذا يقصد بإدارة الانطباع؟

إدارة الانطباع هي عملية التحكم في المعلومات وتوجيهها من أجل توجيه أراء الآخرين نحو خدمة أهداف شخصية أو اجتماعية، وهي أيضا الأهداف التي يسعى الفرد للوصول إليها باتباع أساليب سلوكية معينة لخلق تصورات جديدة مرغوبة لدى الآخرين تجاهه أو تغيير الأفكار المأخوذة عنه وذلك لتحقيق هدف معين (شخصي أو اجتماعي). أيضا إدارة الانطباع هي العملية التي يسعى من خلالها الأفراد إلى السيطرة أو التلاعب بردود فعل الآخرين تجاه صورهم الشخصية أو أفكارهم.

وفي الغالب فإن الفرد يدير الانطباعات التي يأخذها عنه الآخرون عن طريق ما يسمى بتقديم الذات Self-Presentation، حيث يعمل كل يوم على نقل انطباع يرغب في تركه لدى الآخرين من حوله بغرض تحقيق هدف ما يسعى إليه. وهذا يتم من خلال ما يسمى بالأداء، وهو نشاط يقوم به أمام الآخرين من أجل التأثير فيهم بأي شكل من الأشكال. ولكي نفهم ذلك يقول Goffman أن هناك ثلاثة مستويات لهوية الفرد وهي:

 المستوى الأول يسمى "هوية الأنا" وفيه يقدم الفرد نفسه لنفسه، ويرتبط بمشاعره وأحاسيسه، فالفرد منا عليه أن يعرف من هو وما هي حدوده وقدراته، وما نقاط ضعفه ونقاط قوته، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق مبدأ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.

المستوى الثاني يسمى "الهوية الفردية" وفيه يقدم الشخص نفسه لعائلته وأصدقائه المقربين، فأنت الوحيد الذي تقرر شكل الصورة التي تظهر بها أمام أفراد أسرتك من حيث انطباعاتهم عنك (هادئ أو عصبي، متزن أم متهور، ...إلخ) وكذلك الأمر بالنسبة لأصدقائك المقربين منك، فأنت من خلال أدائك تقرر كيف يحددون ماهية شخصيتك.

المستوى الثالث يسمى "الهوية الاجتماعية" وفيه يقدم الشخص نفسه للآخرين في دائرة أوسع من دائرة الأسرة والأصدقاء المقربين، فهذه الدائرة تشمل زملاء العمل والجمهور، وفيه أيضا تحدد الشكل الذي تريد أن يراك به الآخرون، هل أنت شخص اجتماعي، أم انطوائي، هل أنت متكبر أم متواضع، كريم أم بخيل ... إلخ.

وفي الحقيقة فإن أداء الشخص الذي يريد ترك انطباعا ما يهدف إلى إيصاله لدى الآخرين، يشبه أداء الممثل أمام جمهوره على خشبة المسرح من حيث المناظر والديكورات التي تتناسق مع المشهد الذي يؤديه مثل طريقة اللبس وشكله وطريقة التحدث وشكل المكان ونوع الأثاث .... إلخ، والمظهر هام جدا في ترك الانطباع لدى الجمهور حيث إنه يؤثر في الشكل الاجتماعي للشخص أمام الآخرين، كما تلعب طريقة التحدث دورا هاما أثناء الحوار في ترك الانطباع الذي تريد، ولذلك تجد أن شركات الاتصالات مثلا تحرص على أن يرتدي موظفي خدمة العملاء زي معين خاص بالشركة، وأن تكون طريقة حواراتهم مع العملاء تتسم بالرفق اللين. وللتوضيح أكثر دعنا نسوق المثال التالي:

أنت صاحب مدير مكتب مقاولات كبير وسوف تستقبل عميل تخطط مستقبلا لتوقيع عقد لتنفيذ مشروع كبير معه، وتود أن تترك لديه انطباعا بأنك دقيقا ومرتبا، فلكي تدير هذا الانطباع فإنه يتعين عليك تجهيز ثلاثة مكونات، المكون الأول هو التجهيزات المكانية (شكل المكتب مرتب ونظيف، ولا بأس إذا كانت مكوناته عالية القيمة، وكذلك ديكورات المكان من أشكال هندسية ومعمارية راقية)، والمكون الثاني هو لباسك وهندامك الذي يجب أن يكون نظيفا ومرتبا ومتسقا مع بعضه من حيث الشكل، والمكون الثالث هو طريقة حديثك مع العميل من حيث ترتيب الجمل ودقتها وحسن اختيار الكلمات التي تتناسب مع الحوار.

إذن فإن فن إدارة الانطباع تعتمد على التناسق في الأداء من حيث مكونات المشهد والمظهر الخارجي ونوع وطريقة التحدث، وأيضا من فنون إدارة الانطباع هو القدرة على منع الوقوع في التناقض والارتباك من أجل التمكن من المحافظة على الإسقاط الهادف طوال الوقت.



التعليقات


إضافة تعليق