تعرض المدونة مقالات رأي ومقالات رياضية

لماذا سقط الرئيس الشرعي

لماذا سقط الرئيس الشرعي


هذا المقال تمت كتابته بتاريخ 22/08/2013

الكل يعرف أن ما حدث للرئيس محمد مرسي هو انقلاب من قيادات العسكر على الديمقراطية في مصر، وحتى الذين يساندون الانقلاب يعلمون ذلك جيدا، ولعلنا نذكر سقطة أحد أعلاميو الانقلاب عندما نطق بكلمة انقلاب سهوا في أحد برامجه أثناء ممارسة دوره الخبيث في شحن العقول الفارغة بمادته الإعلامية السامة. وهنا نود أن نلقي الضوء على بعض الأسباب التي أدت إلى إسقاط أول رئيس مدني منتخب بإرادة المصريين بهذه الطريقة.

لا يخفى على ذي عقل أن الانقلاب تم الإعداد له منذ إعلان نجاح الرئيس محمد مرسي في الانتخابات، إذ بدأت الاجتماعات من قبل أنصار النظام العائد (نظام مبارك) وذلك لوضع خطة استراتيجية والتي تم تنفيذها بدقة كبيرة وبدرجة تناغمت معها كل الأدوار وصبت في إناء واحد وهو إسقاط الديمقراطية في مصر ولعل الشاهد على ذلك تدوينة لأحد الأعضاء البارزين في الحزب الوطني المنحل إبان حدوث الانقلاب بأنه كل الخطط والجداول الزمنية الموضوعة تمت بنجاح. ونذكر الآن أسباب السقوط:

-    السلطة الرابعة وأخواتها (الإعلام الرسمي والخاص): ولقد لعبت أبرز دور وأهمه على الإطلاق حيث أدى القائمين عليها مهمتهم بنجاح باهر، ولقد تركت السلطة المنتخبة هذه المنابر الإعلامية تعبث بعقول الشعب وانهمكت إدارة الرئيس مرسي في تنفيذ خططها الإصلاحية متناسية أنه مهما فعلت من إنجازات فإنها ستجد من يقوم بالتعتيم عليها وأنه هناك من يهدم كل لبنة يتم بناؤها.

استخدم الانقلابيون في هذه المنابر استراتيجية الهجوم خير وسيلة للدفاع، وتمثلت في استخدام مصطلح الأخونة وذلك من أجل منع السلطة المنتخبة من تعيين من ينتمي سواء من قريب أو بعيد للإخوان في مراكز حساسة تسيطر عليها الدولة العميقة وتم اتهام كل من له حس وطني وقريب من الرئيس مرسي بأنه من الإخوان مثل الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء وغيره، وبالفعل تم المراد وأدى هذا الضغط على السلطة الشرعية إلى الوقوع في شرك سوء الاختيار.

صراحة الرئاسة الفجة في الإعلان عن الخطط والمشاريع الاستراتيجية للدولة والتي أثارت غضب وخوف بعض القوى الإقليمية والدولية التي تريد مصر تابعة لا تملك قرارها (مثل الإعلان عن مشروع تنمية محور قناة السويس، إنتاج السلاح، الاكتفاء الذاتي من القمح، إنتاج أول سيارة مصرية الصنع 100%، والتابلت المصري .... إلخ).

-    استخدام السلطة الشرعية ما يسمى بالعامية أسلوب الطبطبة ومحايلة الطرف المعروف عنه بالتآمر، وتجلى ذلك كثيرا في خطابات الرئيس محمد مرسي عندما كان يثني على قوات الداخلية وهو يعلم أنهم مقصرون ومتآمرون.

-    اهتمام السلطة بالقضايا الخارجية (سوريا، فلسطين، أزمة مالي) قبل القضاء على المشاكل الداخلية والمؤامرات والخيانة القاتلة والتي دفع الشباب الحر ثمنها غاليا.

-    استخدام السلطة المنتخبة لسياسة التدرج في التغيير برغم أننا مازلنا في حالة ثورية مع نظام سقط رأسه وبقي جسده متغلغلا في كل مؤسسات الدولة، ولقد ظنت السلطة أنها بهذه الطريقة يمكنها أن تكسبهم وتغيرهم، ولكن كان لابد من التعامل معهم بمنطق الثورة ونصب المحاكمات الثورية لكل من تآمر على الوطن وكل من يساندهم أيا كان موقعه.

-    انخراط الحركات الإصلاحية في النواحي السياسية وانشغالها عن أداء مهمتها الدعوية وغرس القيم النبيله في المجتمع ، إذ كانت أمامها فرصة تاريخية في إصلاح المجتمع ومجابهة التسميم الإعلامي الذي قضى على كثير من العقول المصرية.

-    نجاح الانقلابيون في استقطاب حزب النور وضمه إلى معسكر الأزهر والكنسية المتواطئين حتى يكون جسرا من خلاله يتم إقناع العالم بأن هناك إجماع من كل القوى المدنية والإسلامية على ضرورة إسقاط الرئيس محمد مرسي، وبالفعل قد تم لهم ذلك وانتهى دور حزب النور بإقصائه من الساحة بعد التأكد من قبول القوى الكبرى للانقلاب.

-    التواطؤ والصمت الدولي حيال الانقلاب الحادث في مصر، وتظاهر البعض بعدم القدرة على تحديد عما إذا كان الوضع في مصر يمثل انقلابا أم لا وهذا اتضح جليا في موقف أمريكا تجاه الانقلاب.

-    عدم شفافية الرئيس مرسي الكافية مع الشعب، حيث كان ينبغي أن يطلعه على كل ما يحدث من مؤامرات الانقلابيين أولا بأول، ولكن الرئيس رفض ذلك بدعوى الحفاظ على وحدة صف الشعب المصري.

-    اختفاء دور الشباب الذين كانوا وقود الثورة التي شهد لها العالم أجمع (ثورة 25يناير) وذوبانهم داخل التجاذبات السياسية الطاحنة، لدرجة وصلت إلى حد استقطابهم في البداية إلى معسكر الانقلابيون، ولكنهم أفاقوا الآن ولكن بعد فوات الأوان.

إن التعامل الأمثل مع هؤلاء الانقلابيين وكل أركان النظام السابق كان لا بد وأن يكون عن طريق المحاكمات الثورية من أجل استئصالهم من جذورهم، لأنهم كيان مسرطن عبث بالأمة وبعقول أبنائها، وبسبب عدم الاستئصال وعدم استخدام استراتيجية العلاج بالبتر والكي انتشر هذا السرطان بسرعة وبقوة وقضى على كل أشكال الديمقراطية ودمر حاضر البلد ومستقبلها.

قد يختلف معي القارئ في هذه الأسباب بدعوى أن هناك مؤامرة دولية لإسقاط أول نظام ديمقراطي حقيقي في مصر وأنه لا طاقة بالشعب المصري لهؤلاء ويرمي باللائمة على هذه المؤامرات، ولكن أقول له إن هذه المؤامرات كانت متوقعة وكان لزاما على القائمين على الحكم وعلى جميع الحركات الإصلاحية أن يأخذوا ذلك في الحسبان ويقوموا بتقوية الجبهة الداخلية وبتر أي حركة أو كيان يهدد هذا المشروع لأن الارتداد على ثورة 25 يناير هو بمثابة ارتداد على كل ثورات الربيع العربي.

 الدرس قاسي جدا وعلى الجميع تحمل التبعات التي نجمت وستنجم عن الانقلاب الغاشم، والجميع هنا يشمل المعارضين للانقلاب والمؤيدين له، لأنه بهذا الانقلاب غير مسموح بانتخابات حرة نزيهة، فلقد أصيبت الديمقراطية في مقتل وتم وأدها من بدايتها ولن يتم السماح لأي فرد أيا كان بالتعبير عن رأيه بحرية كما كان من قبل (عهد الرئيس الشرعي محمد مرسي) وأصبحت مصر تابعة مرة أخرى وعادت إلى الشرنقة التي خنقت دورها العربي، وأحب أن أقول لمن أيد الانقلاب وعاونه أنه من انقلب على الرئيس مرسي سينقلب على من يعارضه وسيقضي على أي كيان يهدد بقائه.



التعليقات


إضافة تعليق