تعرض المدونة مقالات رأي ومقالات رياضية

محمد كمال

بقلم: محمد كمال - الخميس 07 مايو 2015

يتخيل البعض أن الرضا بقضاء الله في ابتلائه لنا يعني أن تتحجر مشاعرنا ومن غير اللائق أو الصحيح أن نعبر عما يدور بداخلنا سواء بالبكاء أو الكلام. فالرضا بقضاء الله يعني التسليم بما قضاه لنا مع اليقين بأنه هو الذي ابتلى وهو الذي يرفع الضر ويكشف السوء.

والرضا بقضاء الله يعني ألا نضجر أو نعترض على ما قضاه لنا؛ فلا نقول مثلا: "لماذا حدث معنا ذلك؟ ولماذا أنا بالذات؟ ... إلخ" وغيرها من العبارات التي تنم عن اعتراض على إرادة الله ومشيئته.

الرضا بقضاء الله يعني أنه حينما يحدث لنا ما لا تهواه أنفسنا نتذكر قوله تعالى:

- مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِيالْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَاإِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ-لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَاتَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور. (الحديد 22-23).

- مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّابِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّشَيْءٍ عَلِيم (التغابن 11).

- قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَاكَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِالْمُؤْمِنُون (التوبة 51).

- وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّفَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (يونس 107).

- وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَالْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِوَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ-الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِوَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ-أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌوَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة 155 – 157).

كما نتذكر أيضا قوله صلى الله عليه وسلم:

- ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولاوَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلاكَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ (رواه البخاري ومسلم).

- إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِالبلاءِ، وإنَّ اللهَ تعالَى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِي فله الرِّضا ومنسخِط فله السُّخطُ (رواه الترمذي).

- ما مِن مصيبةٍ تصيبُ المسلِمَ إلَّاكفَّرَ اللَّهُ بِها عنهُ، حتَّى الشَّوكةِ يُشاكُها (رواه البخاري ومسلم).

- ما يزالُ البلاءُ بالمؤمنِوالمُؤْمِنَةِ في نفسِهِ وولدِهِ ومالِهِ، حتَّى يلقَى اللهَ وما علَيهِخطيئةٌ (رواه الترمذي وقال حديث حسن).

- إن العبد إذا سبقتْ له من اللهِمنزلةٌ لم يبلغهَا بعملهِ ابتلاهُ اللهٌ في جسدِهِ أو في مالهِ أو في ولدِهِ ثمصبَّرهُ على ذلكَ حتى يبلغهُ المنزلة التي سبقتْ لهُ من اللهِ تعالى (رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلي والطبراني).

ونريد أن نقول بأن الرضا بقضاء الله من ابتلاءات ومحن لا يتعارض أبدا مع التعبير عن حزننا وانفعالاتنا الداخلية من خلال البكاء والتصريح بما نشعر طالما لا يكون فيه شيء من الاعتراض على أمر الله سبحانه وتعالى وقضائه، ولقد بكى الرسول صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال: "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلى ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".  

فقد روي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ".

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزق كل مُبتَلى الصبر على الابتلاء وأن يؤجره على ذلك، وأن يشف كل مرضانا ويعافينا ويعافي أهلنا أجمعين.

 

 



التعليقات


إضافة تعليق